الشيخ محمد رشيد رضا
23
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( وكان عرشه على الماء ) الذي * أنشأ منه كلّ حيّ وبرا وخلق الأشياء أزواجا ومن * ذرّيّة الزّوجين يذرو ما يشا « 1 » ثمّت ( أعطى كلّ شيء خلقه ) * بقدر استعداده ( ثمّ هدى ) « 2 » فكلّ شيء عنده بقدر * لا أنف مبتدأ ولا سدى « 3 » فابعث رسول الطّرف منك رائدا * يجوب أجواز البحار والفلا وأسر به للأفق في مراصد * معراجها يدني إليك ما نأى وسرّح الفكر ربيئا ثانيا * لمسرح الأرواح يسعى والنّهى « 4 » حتّى إذا جاسا خلال الدّار من * حسّ إلى نفس وروح وحجا سائلهما هل ثمّ من تفاوت * أو خلل في البدء كان أو عرا
--> ( 1 ) ذرأ الخلق اوجدهم وأظهرهم بشخوصهم وتخفف الهمزة ، وذراهم يذروهم بثهم وفرقهم ، والذرية صغار الأولاد والنسل وقد يطلق على كبارهم معهم ( 2 ) تجد معنى الآية المقتبسة هنا في تفسير ( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها ) ( 3 ) القدر المقدار المعين لا يزيد ولا ينقص وهو النظام الثابت . والانف بضمتين الجديد ، وكان شعار منكري القدر الإلهي من المبتدعة ( الامر أنف ) اي يخلق اللّه كل شيء ويدبر كل امر مبتدأ جديدا لا على ترتيب ونظام سبق في علمه وربط المسببات فيه بالأسباب والسنن . والسدى بالضم الباطل وأصله الإبل المسيبة لا راعي لها ( 4 ) الربيء والربيئة الطليعة من الجيش تسبق فتكشف له ما أمامه . ومعنى كونه ثانيا انه يتلو رسول الطرف وهو الرائد الأول . والمراد انظر بفكرك وبصيرتك في حكم المخلوقات المعنوية وهي الأرواح والعقول ، بعد النظر ببصرك في المخلوقات الحسية في براري الأرض وبحارها ونيرات الأفق تسري إليها ليلا مستعينا بمراصدها وهي الآلات التي تقرب الاجرام السماوية وتكبرها للرائي